ابن الأثير
133
أسد الغابة
سنة تسع وقال الواقدي سنة عشر ولما أسلموا عادوا إلى بلادهم فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ارتد مع الأسود العنسي فسار إليه خالد بن سعيد بن العاص فقاتله فضربه خالد على عاتقه فانهزم وأخذ خالد سيفه الصمصامة فلما رأى عمرو قدوم الامداد من أبي بكر رضي الله عنه إلى اليمن عاد إلى الاسلام ودخل على المهاجر ابن أبي أمية بغير أمان فأوثقه وسيره إلى أبي بكر فقال له أبو بكر أما تستحي كل يوم مهزوم أو مأسور لو نصرت هذا الدين لرفعك الله قال لا جرم لأقبلن ولا أعود فأطلقه ورجع إلى قومه ثم عاد إلى المدينة فسيره أبو بكر إلى الشأم فشهد اليرموك ثم سيره عمر إلى سعد بن أبي وقاص بالعراق وكتب إلى سعدان يصدر عن مشورته في الحرب وشهد القادسية وله فيها بلاء حسن وقتل يوم القادسية وقيل بل مات عطشا يومئذ وقيل بل مات سنة إحدى وعشرين بعد أن شهد وقعة نهاوند مع النعمان بن مقرن فمات بقرية من قرى نهاوند يقال لها روذة فقال بعض شعرائهم يرثيه . * لقد غادر الركبان يوم تحملوا * * بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا * * فقل لزبيد بل لمذحج كلها * * رزئتم أبا ثور قريعكم عمرا * روى عنه شراحيل بن القعقاع أنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التلبية لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فقال عمرو لقد رأيتنا منذ قريب ونحن إذا حججنا في الجاهلية نقول * لبيك تعظيما إليك عذرا * * هذى زبيد قد أتتك قسرا * * تعدو بها مضمرات شزرا * * يقطعن خبتا وجبالا وعرا * * قد تركوا الأوثان خلفوا صفرا * قال فنحن والحمد لله نقول كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن الشافعي رحمه الله قال وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن وقال إذا اجتمعتما فعلي الأمير وإذا افترقتما فكل واحد منكما أمير فاجتمعا وبلغ عمرو بن معدي كرب مكانهما فأقبل في جماعة من قومه فلما دنا منهما قال دعوني حتى آتي هؤلاء القوم فاني لم أسم لا حد قط الا هابني فلما دنا منهما نادى أنا أبو ثور أنا عمرو بن معدي كرب فابتدره علي وخالد وكل واحد منهما يقول لصاحبه خلني وإياه ويفديه بأبيه وأمه فقال عمرو إذ سمع قولهما العرب تفزع مني وأراني لهؤلاء جزرا فانصرف عنهما وكان شاعرا محسنا